عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني
283
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات
يثمل كثيرة ويسكر ( 1 ) ، ويدعو إلى العداوة والبغضاء ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة . فالخمر لم تحرم لطيب طعم ولا للون ولا لرائحة ، ولكن لما يكون عنها . ولا فرق بين مسكر العنب ومسكر التمر وغيرة . وإنما سميت خمرا لمخامرتها العقل ، والسكر إنما سمى سكرا لأنة يسكر لمخامرتة العقل . قال الله عز وجل ( ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منة سكرا ) ( 2 ) فالسكر الخمر . وقال أنس : إن خمرهم كانت يوم نزل تحريمها من فضيخ ( 3 ) التمر والرطب . وقد أمر ( 4 ) من حضر من الأنصار أن يريقها حتى نزلت الآية فلم يشكوا أنها الخمر . وعمر قد قال : نزل تحريمها يوم نزل وهى من خمس ، ثم أجمل فقال : ألا وإن لخمر ما خامر العقل ، فتبين معناها . ولو كان إلى القياس وجب أن يقاس عصير العنب على ( كل ) ( 5 ) مسكر التمر وغيرة ، لأن السكر مما عدا العنب ليس الغرض منة إلا السكر ، فهو أخص بالتحريم ، إذ من أجل السكر حرمت واحتيط على العباد فمنعوا ( 6 ) من قليلها إذ كان داعية إلى كثيرها . ومثل هذا في التعبد كثير ، منة الخاطب في العدة أبيح لة التعريض ومنع ومنع من التصريح ؛ ومنة سائق الهدى تطوعا أمر أن لا يأكل منة خيفة التطرق إلى نحرة ثم يدعى عطبة ؛ ومنة البيع عند النداء خشية فوت الجمعة فمنع البيع فية . وهذا يكثر ذكرة ( 7 ) .
--> ( 1 ) صحف في ص : يسكر كثيرة ويسكر . ( 2 ) الآية 67 من سورة النحل . ( 3 ) الفضيخ : العصير ، وشراب يتخذ من بسر مفضوخ أي مكسور . قاموس . ( 4 ) كذا في ص وهو الأنسب . وفى ع وف : وقد أمرة . ( 5 ) ساقط من ف . ( 6 ) كذا في وف . وهو لأنسب . وصحفت عبارة ص : و " احتيط على الغابر فخرجوا " . ( 7 ) في ص : يكثر دخلة .